ابو القاسم عبد الكريم القشيري
67
شرح الأسماء الحسنى
المنع من ذلك ، وهو حقيقة الظلم ، فمن صرف قلبه عن الأغيار وشغل فكره بالرسوم والآثار ووسم نفسه بخدمة الأمثال ، ومحق عمره بعمارة الأطلال فقد وضع الشيء في غير موضعه ، ومن وصف معبوده بما لا يليق بحقه من نعوت خلقه ، مما يتضمن نقصا أو يشبه شخصا أو يوجب حدوثا أو يقتضي قصورا فقد وضع الشيء في غير موضعه . وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها والقول في معانيها وإلى هذه الجملة أشار سيد هذه الطائفة « 1 » أبو القاسم الجنيد ، رحمه اللّه تعالى ، لما سئل عن التوحيد فقال : إفراد القديم عن الحدوث ، وإذا أخذ بهذا التأويل ففيه إشارة إلى تسلية أصحاب المحن إذا استولى عليهم أهل الفتن وتنبيه لهم على السكون إلى أن تنقضى عنهم أوقات البلا ، فإن سيد الأولين والآخرين صلوات اللّه عليه قيل له : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها محاماة عن الدين وصبرا على ما كان يقاسيه من المشركين . وفي بعض الكتب أن نبيّا شكا إلى اللّه تعالى من امرأة سلطت على أهل عصرها فأوحى اللّه تعالى إليه فر من أمامها حتى تنقضى أيامها . ونكتة أخرى : وهو أن الأعداء لما لم يعرفوا قدر ما سمعوه وقابلوه بالتكذيب أمر صلى اللّه عليه وسلم بأن لا يسمعهم في بعض الأحوال تنبيها على أنهم لا يستحقون ذلك ، وإن كان قد قال تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ( الحجر : 94 ) . وأخرى : وهو أنه قال : إذا وقفت على بساط القربة مع المنتخبين للصحبة فاستر المناجاة مع الحبيب خوفا من اطلاع الرقيب .
--> ( 1 ) جموع السادة المتصوفين .